الأربعاء 8 سبتمبر 2010
|
|
|
المواقع الإسلامية... الواقع والطموح
12-28-2009 11:04 AM
المواقع الإسلامية... الواقع والطموح
عبدالله بن ناصر العتيبي
شكل ظهور وانتشار الحاسبات الآلية، وتطور وسائل الاتصال ومنها (الانترنت)، بداية لعصر جديد، أصبحت من خلاله عملية الوصول للمعلومة، من العمليات السهلة التي قد لا تتجاوز ثوان معدودة.
ورغم تأخر وصول هذا التطور إلى عدد من الدول العربية والإسلامية وقلة المستخدمين لها في هذه الدول، إلا أننا نلحظ، وبشكل ملفت، الازدياد المضطرد لعدد المواقع العربية والإسلامية، مع تنوع واضح في مضمون وشكل هذه المواقع. ومع ازدياد عدد المواقع العربية والإسلامية زاد عدد مستخدمي الإنترنت. حيث بلغ مستخدمي الإنترنت في بعض الدول العربية \"حوالي (24) مليون مستخدم (في منتصف عام 2007 \" .
لقد قدمت شبكة الإنترنت خدمات في غاية الأهمية للعالم العربي والإسلامي، وأصبح بالإمكان إيصال الصوت العربي والإسلامي للعالم أجمع من خلال شاشة صغيرة، بل أصبح من غير الممكن تصور التنازل عن الإنترنت في التواصل مع العالم الخارجي، والمشاركة مع العالم في تلك القرية الكونية الصغيرة التي تُسمع فيها الأصوات عن قرب وبوضوح تام، وبكل يسر وسهولة.
\" بدأ تعامل المسلمين مع الإنترنت مطلع التسعينيات عن طريق جمعيات الطلبة المسلمين في أميركا بغرض الاطلاع على \"الشبهات\" والرد عليها، ومع ازدياد المواقع وتنوعها توفرت فرصة لتأمل علاقة الإسلاميين مع الإنترنت، كما أن تنوع المواقع في الاهتمامات والأدوار والخطاب عكس اختلاف مستويات الوعي بهذه التقنية الجديدة وتحديد الأولويات بناء عليه. فضلاً عن أن هذا الاشتباك يمثل نموذجاً فريدًا يمكن من زاويته مقاربة تعامل الإسلاميين مع العصر\" .
ركزت المواقع الإسلامية في بداية نشاطها على أن تكون ملاذاً للمسلمين، سواء داخل البلاد المسلمة أو خارجها، بحيث تقدم لهم النصح والمشورة الدينية، كما عملت على توفير المواد المكتوبة والمسموعة والمرئية والتي من شأنها زيادة وعي المسلمين بدينهم، كما حرصت هذه المواقع على التواصل مع المسلمين من خلال تقديم الاستشارات الدينية والأسرية، والإجابة على الفتاوى والاستفسارات. وبعد تطور هذه المواقع عملت على التواصل مع العالم غير المسلم، وذلك من خلال ترجمة تلك المواقع إلى اللغات الأجنبية الحية، بهدف دعوة غير المسلمين للدخول في الإسلام، وتصحيح الصورة المشوهة عن الإسلام والمسلمين.
لم يقف طموح المواقع الإسلامية عند هذا الحد، بل قام المسئولين في عدد من تلك المواقع بتخصيص أقسام خاصة تعنى بالشؤون الإعلامية، أي أن تلك المواقع أوجدت نوافذ إخبارية تنقل الأخبار المحلية والإقليمية والعالمية، من وجهة نظر إسلامية بحته، وهذا مكّن المسلمين من الإطلاع على الأخبار بعيون إسلامية، أو بمعنى آخر متابعة الأخبار كما نريد نحن كمسلمين.
يشير أحد الباحثين إلى أنه\" بالرغم من حداثة المواقع الإسلامية على شبكة الإنترنت، وقلة الدعم الذي تحصل عليه، مقارنة بالدعم الحسي والمعنوي الذي تلاقيه المواقع الأخرى، إلا أن انتشار المواقع الإسلامية وتزايد أعدادها أوجد لها قيمة وثَِقلاً على المستويين الإقليمي والدولي ، ومن هنا تبرز أهمية الاعتناء بهذه المواقع وتكثيف الدراسات حولها من أجل تطويرها والارتقاء بها إلى المستوى المطلوب\" . ومما يؤكد أهمية دراسة هذه المواقع والاعتناء بها، زيادة عدد زوارها، حيث أكدت دراسة بحثية أن 54% من الشباب السعودي يستخدمون الإنترنت للاستزادة الدينية. وتدحض تلك النتيجة ما يقوله البعض من أن كثير من الشباب يتابعون الإنترنت لمشاهدة المواقع الإباحية ولا يقرؤون النصوص الدينية، وأوضح الباحث عبد العزيز بن ضيف الله الزهراني في رسالة مقدمه لنيل درجة الماجستير بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية: أن النصوص الدينية احتلت الصدارة من حيث المتابعة والفهم، في كلا من مواقع الصحف الإلكترونية والمنتديات الإلكترونية بنسبة (54.4%)، ثم النصوص الرياضية بنسبة (36.8%)، ثم جاءت النصوص السياسية بنسبة (34.3%)\" .
بعد التعرف على أهمية المواقع الإسلامية على الإنترنت، وخصوصاً المواقع ذات الطابع الإعلامي، نطرح التساؤل التالي: ما إيجابيات المواقع الإخبارية الإسلامية، وما المآخذ العامة على تلك المواقع؟.. وللإجابة على هذا التساؤل نقول:
تعتبر المواقع الإسلامية جهد بشري، يعتريه ما يعتري كل نشاط بشري من الخطأ والصواب، فلهذه المواقع محاسن على الفرد والمجتمع، هذا فضلا عن محاسنها على الأمة الإسلامية، ولها أخطاء، ومآخذ، خصوصاً أنها ما زالت في بداياتها، وبالتالي فهي تحتاج لدراسات وبحوث تقدم مقترحات للتطوير، وخصوصا مع قلة هذا النوع من الدراسات التي تعنى بتطوير المواقع الإسلامية، حتى تواكب الجديد في عالم التقنية وتؤدي الرسالة التي جاءت من أجلها، وقد نوه أحد الباحثين إلى صعوبة جمع المعلومات حول مثل هذه الموضوعات والسبب يعود إلى:\"حداثة المواقع الإسلامية حيث أنه لا تزال في بداياتها الأولى، كما أن المراجع الأجنبية لم تتحدث عن هذه المواضيع ولن تفعل بحكم أن هذه المواقع إسلامية\" .
* الايجابيات:
ولعنا نجمل أهم إيجابيات العمل الإسلامي على الشبكة العالمية (الإنترنت)، فيما يلي:
- الدعوة إلى الله، ونشر الإسلام في العالم.
- نشر العلم الشرعي.
- تحقيق التواصل مع المسلمين بالاستشارات والفتاوى والنصائح.
- تقديم الأخبار المحلية والعالمية بوجهة نظر إسلامية.
- تحسين صورة الإسلام والمسلمين في العالم.
- الوقوف في وجه المواقع المنحرفة فكرياً، وتبصير المسلمين بحقيقة الأفكار الضالة، ودحض البدع والخرافات.
- تعريف المسلمين بأحوال إخوانهم في البلاد الإسلامية.
- أوجدت المواقع الإسلامية البديل النافع للمسلمين بكافة فئاتهم.
- مكنت هذه المواقع المرأة المسلمة من طلب العلم الشرعي في بيتها، بل والتواصل مع العلماء والمشائخ من خلال الأساليب التقنية المتطورة.
- وفرت المواقع الإسلامية إمكانية الحصول على الكتب والأشرطة العلمية، مجاناً، وبالتالي تمكن ذوي الدخل المحدود من طلب العلم الشرعي.
* السلبيات:
ورغم هذه الإيجابيات للعمل الإسلامي على شبكة الإنترنت، إلا أن لها بعض المآخذ، منها:
- العشوائية في تأسيس المواقع، بمعنى أننا قد نجد أكثر من موقع تتناول الموضوعات نفسها، وتطرح القضايا نفسها، بل أن هذه المواقع قد تنقل الأخبار والمعلومات من بعضها البعض، وفي هذا تضييع للجهد والمال والوقت، ويمكن معاجلة ذلك بالتنسيق المقنن بين المواقع المتشابه، وذلك إما بتوزيع المهام أو الاندماج مع بعضها البعض.
- تعتمد بعد المواقع الإسلامية على المتخصصين في العلوم الشرعية فقط، وإهمال استقطاب المتخصصين في العلوم الأخرى، وعلى رأسهم الإعلاميين.
- عدم وجود مرجعية للمواقع الإسلامية، تحدد أخلاقيات ومعايير العمل الإعلامي الإسلامي في ضوء التقنيات الحديثة.
- أغلب المواقع الإسلامية جاءت عن طريق جهود فردية بسيطة، مما يعني ضعف الإمكانيات البشرية والمادية.
- اهتمام بعض المواقع الإسلامية بالمضمون، وإهمال الشكل، مما قد يتسبب في عزوف الجمهور عن متابعته وقراءته.
كيف نطور مواقعنا الإسلامية؟:
بعد أن تعرفنا على إيجابيات وسلبيات المواقع الإسلامية على الإنترنت، فما هي أساليب وإجراءات تطوير تلك المواقع للارتقاء بها شكلاً ومضموناً؟
لعل من أبرز أساليب تطوير المواقع الإسلامية، هي:
- محاولة إيجاد مظلة واحدة تعمل من خلالها تلك المواقع، من شأن تلك المظلة أن تمد المواقع بالمعلومات والأخبار، وتنسيق الجهود، بالإضافة للمتابعة المستمرة وتقييم الأداء، وتقديم المقترحات والتوصيات. كما يجب على المسؤولين في المواقع الإخبارية محاولة استقطاب الكفاءات الشرعية والإعلامية والفنية للعمل على تطوير الموقع شكلا ومضموناً. ولا يقف الأمر عند الاستقطاب فقط، بل لابد من التطوير المستمر للعاملين في الموقع، وذلك بحضور الندوات والمحاضرات ذات الاهتمام، بالإضافة إلى تمكين العاملين من إتقان اللغات الحية، واستخدام الحاسب الآلي بشكل مناسب.
- وهنا لا نستطيع أن نغفل دور الدراسات والبحوث للوصول للهدف المنشود، على أن تشمل هذه البحوث، المضمون، الشكل، القائم بالاتصال، الجمهور، ورجع الصدى، بالإضافة دراسات الوسائط الالكترونية ودورها في إيصال المضمون الإسلامي.
- بالإضافة لما سبق يجب أن تراعي المواقع الإسلامية عنصر الجذب، فالموقع ليس مضامين صماء، بل يجب أن نستفيد من عناصر الجذب المتاحة، والمتوافقة مع أخلاقنا وقيمنا الإسلامية، وعلينا كذلك أن نبتكر أساليب وعوامل جذب خاصة بنا كمسلمين.
* إعلامي متخصص في الصحافة الإلكترونية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جلود، ميثاق خيرالله. واقع استخدام (الانترنت) أكاديميا في الوطن العربي.http://pulpit.alwatanvoice.com/content-178631.html
الخطيب، معتز. الإنترنت الإسلامي.. أين الخلل؟.http://www.aljazeera.net/NR/exeres/AB26DC74-F13F-41EC-902D-69238D12AB36.htm
عبّاد، شوقي عبدالله. المواقع الإسلامية على الإنترنت.. ما لها وما عليها. المؤتمر الوطني السابع عشر للحاسب الآلي. جامعة الملك عبدالعزيز. 2004.
http://9rf.info/index.php
عبّاد، شوقي عبدالله. مرجع سابق.
|
خدمات المحتوى
|
عبدالله بن ناصر العتيبي
تقييم
|
|
|
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
 |
 |