إن الحمد لله نحمدهونستعينه ونستغفره ونتوب إليه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له واشهد ان محمداً عبه ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد :
فحديثنا هذا اليوم عن أحكام شهر شعبان ومايستحب فيه أو يحرم من الأعمال لاسيما البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان وقد يفعلها بعض الجهال في هذا الشهر وربما نقلت في بعض وسائل الإعلام حتى يكون المسلم على بصيرة من دينه وحريص على معرفة السنن ليفعلها ويتعرف على البدع ليجتبها وقد قيل :
عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ****************************ومن لا يعرف الشرَّ من الخير يقع فيه
أيها المسلمون ,دعونا نتعرف أولاً على السنن المستحبة في هذا الشهر لعل الله تعالى يمُنُّ علينا ويوفقنا لفعلها :
أولاً : يستحب صيلم شهر شعبان كاملاً أو أكثره وإن لم يتطع المسلم على ذلك فله أن يصوم ما شاء من هذا الشهر بشرط أن يجتنب صيام الأيام المنهي عن صيامها .لما رواه أسامة بن زيد حب النبي صلى الله عليه وسلم وابن حبه رضي الله عنه وعن أبيه ,أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول الله لم أرك تصوم من الشهور ماتصوم من شعبان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وترفع فيه الأعمال إلى الله وأنا أحب أن يرفع عملي وأنا صائم)((رواه النسائي))وفي رواية لأبي داود قالت : \" كان أحب الشهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصومه شعبان ثم يصله برمضان \" . صححه الألباني .وهنا بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه صام شهر شعبان لسببين :
السبب الأول : أن شهر شعبان يقع بين رجب ورمضان فأما رجب فإنه من الأشهر الحرم وقد كانت الجاهلية تعظمه والنبي صلى الله عليه وسلم خالفهم هنا بصيام شهر شعبان وليس شهر رجب وأما رمضان فإنه أفضل الشهور وصيامه ركن من أركان الإسلام .
وأما السبب الثاني :فإن الإعمال ترفع في شهر شعبان وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يرفع عمله وهو صائم وقد أشار إلى هذا السبب لصيامه يوم الإثنين والخميس .
ولهذا يستحب للمسلم صيام شعبان كله أو بعضه لكن بشرطين اثنين :
الشرط الأول : أن لا يبتدئ الصيام بعد منتصف شهر شعبان لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا انتصف شعبان فلا تصوموا ) . ويجمع بين هذه الرواية والروايات التي تدل على صيامه صلى الله عليه وسلم أنه ابتدأ الصيام قبل منتصف شعبان .
الشرط الثاني : أن لايصوم قبل رمضان بيوم أو يومين لما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لاتقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه ) ويجمع بين هذا الحديث وبين ما ثبت في الصحيحين عن عمران بن حصين رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل : ( هل صمت من سرر هذا الشهر شيئا ؟) قال لا ، قال : فإذا أفطرت فصم يومين ) وفي رواية البخاري : أظنه يعني رمضان وفي رواية لمسلم : (هل صمت من سرر شعبان شيئا ؟ )(متفق عليه )أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن من عادة هذا الرجل أنه كان يصوم ولهذا فإن من كان يصوم يوماً أو يفطر يوماً أو من كان يصوم الإثنين والخميس أو كان على المسلم قضاء فإنه مستثنى كما سبق لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إلا رجل كان له صوم فليصمه ) .حتى لوكان مابقي على رمضان إلا ذلك اليوم .
ثانياً: يحرم صيام يوم الشك تحديداً وهو يوم الثلاثين من شعبان فإذا لم يتبين الهلال وحال دونه غيم أو قتر فلا يجوز الصيام لقول عمار بن ياسر رضي الله عنه : من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم .والسبب والله أعلم أن يوم الشك هو يوم لم يتبين هل هو أو ليوم من رمضان أم أنه يوم الثلاثين من شعبان والعبادات لا تبنى على الشك بل لابد من يقين تبنى عليه فلا يجوز للصائم الصيام بنية مترددة ,ولهذا كان دخول رمضان لابد أن يكون بشهادة شاهد عدل رأى الهلال أو بإكمال العدة ثلاثين يوماً.وبالتاي كان تبييت النية شرط لصحة الصيام على الصحيح ليلة الأول من رمضان على أنه من رمضان دون تردد عند ثبوت دخول الشهر.
بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم وفي سنة سيد المرسلين أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد ألا لاإله إلا الله وحده لاشريك له تعظيماً لشأنه وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد :
ثالثاً من أحكام شهر شعبان أنه لايجوز تخصيص ليلة النصف من شعبان أو نهارها بعبادة من العبادات سواء قيام ليلها أو صيام نهار يومها أو غير ذلك من العبادات اعتقاداً أنها هي ليلة الإسراء والمعراج .ويستدل من يفعل ذلك بأنها هي المعنية بقوله تعالى : ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) وهذا الاستدلال غير صحيح لأن المراد بتلك الليلة هي ليلة القدر لقول الله تعالى إنا أنزلناه في ليلة القدر ) وقوله تعالى شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن).فالقرآن منزل في رمضان وليس في النصف من شعبان .وأما الأحاديث فلا يوجد حديث واحد يدل على فضل تخصيص ليلة الخامس عشر من شعبان بعبادة من العبادات .
قال ابن رجب رحمه الله قيام ليلة النصف من شعبان لم يثبت فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه) .
وقال الحافظ العراقي رحمه الله : (حديث قيام ليلة النصف من شعبان باطل وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ).
وأما ماورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصححه بعض أهل العلم أنه قال : يطلع الله إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا مشرك ومشاحن ).فإن هذا الحديث يدل على التحذير من الشرك والشحناء وأن الله يغفر لعباده في تلك الليلة إلا المشركين ومن يحمل على أخيه شحناء وليس هناك مايدل على تخصيص تلك الليله بعبادة من العبادات والله أعلم .
عباد الله اذكروا الله يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ماتصنعون