الأربعاء 8 سبتمبر 2010
|
|
|
الأخذ عن العلماء أمان من الفتن
03-04-2010 06:26 PM
إن المتتبع لما جرى في العالم الإسلامي وكذلك غير الإسلامي سواء في القديم أو في الحديث من أحداث وقام بفعلها بعض المسلمين سواء كان ذلك بالاعتداء على الأشخاص أو الممتلكات أو ما كان من وجود شطحات فكرية إما غلواً أو جفاء أو إفراطا أو تفريطاً, يجد إن السبب الرئيسي هو الابتعاد عن العلماء وأخذ العلم من غيرهم وهذا بلا شك يؤدي إلى الجهل إما بسيطاً أو مركباً .
ومن البديهي أن يعلم كل مسلم أن العلماء هم المصدر الرئيسي والصحيح لعلم الشريعة وذلك لأنهم أعلم الناس بكتاب الله تعالى وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهم الذين زكاهم الله تعالى وبين أنهم أخشى الناس له جل وعلى فقال سبحانه وتعالى {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ...} سورة فاطر:28 فهم أخشى الناس لله وأعلم الناس بربهم سبحانه وبكتابه وبسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
والمقصود بالعلماء هنا هم أهل السنة والجماعة لأنهم هم الذين أخذوا العلم عن أسلافهم وأسلافهم أخذوا العلم من في النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى. وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هناك طائفة من أمته على الحق فقال: ( ولا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله ) وعندما سئل الإمام أحمد عن هذه الطائفة قال إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم , وأهل الحديث هم أهل السنة والجماعة وهم العلماء الذين أمر الله تعالى بسؤالهم فقال {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ...} سورة النحل :43، أي فاسألوا أهل العلم فيما لا تعلمون. وبين الخالق سبحانه أن العلماء لهم الفضل والمكانة بسبب علمهم فقال سبحانه وتعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ...} سورة الزمر:9. ومما يبين أن الابتعاد عن العلماء والأخذ عن غيرهم سبب للزلل وموقع في الفتن أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن المسلمين يقعون في الضلال عندما يفقدون العلماء ويأخذون العلم عن الجهال وهؤلاء الجهال هم الذين يُضِلِّون الناس بسبب جهلهم وقلة علمهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور الرجال ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا...متفق عليه) وهذا يبين بياناً واضحا لكل مسلم أن أخذ العلم الصحيح لا يكون إلا من العلماء الربانيين الراسخين في العلم ,وقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حريصين على الابتعاد عن الفتن لاسيما الفتن التي يوقع فيها الجهل والابتعاد عن العلماء ,قال الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: ( كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت يا رسول الله إنّا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال: (نعم) قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير ؟ قال: (نعم وفيه دَخَنْ) قلت: وما دَخَنه ؟قال: (قوم يهدون بغير هديِِ تعرف منهم وتنكر) قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر قال: (نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها) قلت: يا رسول الله صفهم لنا، قال: (هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا)، قلت : فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قال: (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم) قلت فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك) ... رواه البخاري) .
وهنا يتبين جليا أنه عند انتشار الجهل وحدوث الفتن وظهور الفرق والأحزاب التي تخالف ما أمر الله تعالى به أو أمر به رسوله صلى الله عليه وسلم فإن على المسلم أن يلزم جماعة المسلمين وإمامهم وهم بلا شك العلماء والولاة الذين أمر الله تعالى بطاعتهم فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ...} سورة النساء:59، وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من خطورة ظهور الجهل ورفع العلم في آخر الزمان فقال (إن بين يدي الساعة أياماً ينزل فيها الجهل ويرفع فيها العلم ويكثر الهرج والهرج القتل) متفق عليه .قال أبو موسى أحد رواة الحديث: والهرج القتل بلسان الحبشة.
وحري بكل طالب علم أن يعلم أن العلم هو ما كان مأخوذاً عن سلف الأمة فإن علمهم فيه بركة لاسيما وهم قد أخذوا العلم عن أفضل الناس وأتقاهم وهم الصحابة والتابعين في القرون المفضلة فإن الخير في علم السلف والخلف تلاميذ للسلف . قال ابن رجب في كتابه المسمى ببيان فضل علم السلف على علم الخلف: ( وقد ابتلينا بجهلة من الناس يعتقدون في بعض من توسع في القول من المتأخرين أنه أعلم ممن تقدم من الصحابة ومن بعدهم لكثرة بيانه ومقاله ...، إلى أن قال: وهذا تنقص عظيم بالسلف الصالح وإساءة ظن بهم ونسبته لهم إلى الجهل وقصور العلم ولا حول ولا قوة إلا بالله ) .
ولهذا فإن الواجب على المسلمين عامة أن يرجعوا إلى علمائهم وأن يأخذوا العلم عنهم وأن يستفتونهم في كل ما يشكل عليهم وليعلموا أن ربهم سبحانه وتعالى قد بين لهم من يسألون حين لا يعلمون وممن يتثبتون عند السؤال فقال سبحانه وتعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلاً} سورة النساء :83
أسأل الله تعالى أن يبارك لنا في علمائنا وأن ينفعنا بعلمهم وأن يرفع درجاتهم ويعلي مقامهم وأن يبارك للمسلمين في أعمار هؤلاء العلماء إنه سميع مجيب وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
|
خدمات المحتوى
|
المشرف العام
تقييم
|
|
|
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
 |
 |