في
الأربعاء 8 سبتمبر 2010

جديد الأخبار

يسر موقع

مكتبة الفيديو
راسلنا
الأخبار
اخبار دعوية 2
عضو هيئة كبار العلماء الخضير محذراً من طرح الأحكام الشرعية للتصويت في الفضائيات<br>النصوص جاءت بالوعيد في حق الجرأة على العلم والقول بغير برهان


عضو هيئة كبار العلماء الخضير محذراً من طرح الأحكام الشرعية للتصويت في الفضائيات&lt;br&gt;النصوص جاءت بالوعيد في حق الجرأة على العلم والقول بغير برهان
عضو هيئة كبار العلماء الخضير محذراً من طرح الأحكام الشرعية للتصويت في الفضائيات<br>النصوص جاءت بالوعيد في حق الجرأة على العلم والقول بغير برهان
02-21-2010 04:37 AM
حذر الشيخ عبدالكريم بن عبدالله الخضير عضو هيئة كبار العلماء من الجرأة على الفتوى والتصدي لها إلا ممن تأهل واستفاض عند أهل العلم أهليته للفتوى، كما حذر من طرح المسائل العلمية والأحكام الشرعية للاستفتاء العام كما يحصل في برامج بعض القنوات الفضائية التي تحسب الأصوات وتحكم بالحكم للغالب؛ لأن الأحكام الشرعية مبناها على الأدلة الشرعية التي يفقهها العلماء وليست خاضعة لآراء واستفتاءات مَن لا حظَّ له في معرفة هذه الأدلة، مؤكداً ضرورة أن يُطلع العامة على الأسباب الحقيقية للاختلاف وهي في عصرنا هذا بسبب تعدد المفتين غير المؤهلين الذين سببوا اضطراباً في الفتوى وبلبلة توهم الناس بأن الدين مضطرب لعدم تمييزهم بين العالم وغيره، وقال إنه صاحَب ذلك إحجام من كثير من طلاب العلم المتأهلين احتجاجاً بما جاء من نصوص المنع والوعيد في الجرأة على الفتوى وتأسيًا بسلف هذه الأمة في تدافع الفتيا؛ مما فتح المجال لأدعياء العلم لأن يتصدروا في القنوات ووسائل الإعلام والمجالس، مبيّناً أن الحاجة قائمة وقد أمر الله - جل وعلا - بسؤال أهل العلم، فإذا أحجم الكفء مع اضطرار العامة إلى مَن يفتيهم اضطروا إلى سؤال مَن ليسوا من أهل العلم؛ فضلوا وأضلوا.

وأوضح الشيخ الخضير في حديثه عن هدي السلف في الفتوى أن الإفتاء فيه نصوص كثيرة، منها ما يدعو إلى الإقدام ويشدد فيه ويجعل مَن لا يقدم عليه ممن يكتم العلم وله الوعيد الشديد في نصوص الكتاب والسنة، وفي المقابل مَن يجرؤ عليه له وعيد شديد أيضاً، مبيّناً موقف السلف من نصوص الأمر بالفتوى وعدم الإحجام عنها وعدم كتم العلم ممن طلبه، حيث تصدى لها من الصحابة من يزيدون على المائة، ومنهم مَن جمعت فتاواه في مجلدات، ومنهم من أحجم ورأى أن الموقف خطير والتبعة عظيمة ومزلة قدم.

وساق الشيخ الخضير جملة من النصوص التي جاءت بالوعيد الشديد في حق الجرأة على العلم والقول فيه بغير مستند ولا برهان من كتاب أو سنة، قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}؛ فالمحرمات في هذه الآية مرتبة بدءًا بالأسهل، وجعل أعظمها القول على الله بغير علم، ويقول الله - جل وعلا -: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ} (116) سورة النحل، {مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} (197) سورة آل عمران، وهذا بيان منه - سبحانه - بأنه لا يجوز للعبد أن يقول هذا حلال وهذا حرام إلا لما علم أن الله سبحانه أحله وحرمه؛ فالقول على الله بغير علم كذب؛ أي أنه غير مبني على وسائل شرعية يستنتج منها الحكم، وهذا حال الجاهل الذي يفتي بغير علم الذي أخبر عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يَضل ويُضل، وإذا قرنّا هذه الآية بقول الله تعالى: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ} (60) سورة الزمر، فما دام القول على الله بلا علم كذباً والفتوى بلا علم كذباً على الله وافتراء، والذي يكذب على الله يأتي يوم القيامة مسود الوجه، نسأل الله العافية، {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ} (60) سورة الزمر، هذا الجاهل ما الذي يمنعه من قول: لا أدري؟ لا شك أنه الكبر، وفي سنن أبي داوود من حديث أبي هريرة قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من قال علي ما لم أقل فليتبوّأ بيتاً في جهنم)، ومن أفتى بغير علم كان إثمه على من أفتاه ومن أشار على أخيه بأمر يعلم الرشد في غيره فقد خانه.

وشدد الشيخ الخضير على أن طالب العلم إذا سُئل عن مسألة ينبغي أن يحسب لها وللخلاص منها بين يدي الله - جل وعلا - ألف حساب، وما يضيره أن يقول: «لا أدري»؟ وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - المؤيد بالوحي يُسأل فيسكت.. ينتظر الوحي، ومن أهل العلم من يقول إنه يسكت ليربي المفتين لئلا يتسرعوا في الجواب؛ لأن بعض المفتين إذا سئل لا يترك السائل يكمل السؤال بل يبادر بالسؤال قبل الجواب، وقد يحتاج السؤال إلى معرفة التفاصيل من السائل؛ لأن السؤال قد يحتمل وجوهاً.

وبيّن الخضير أن الوعيد ورد في الحكم المجزوم به، لكن لو طرحت مسألة في مجلس علم بين طلبة علم وشارك الحاضرون من غير علم لا على سبيل الفتوى وإنما على سبيل المشورة والترجي فقال بعضهم: لعل الحكم كذا، فمثل هذا لا يضر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ذكر السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب قال الصحابة: لعلهم كذا، لعلهم كذا، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال قوله الفصل ولم يوافق أحد منهم هذا القول؛ فدل على أنه إذا لم يكن على سبيل الإلزام بل على طريق الترجي فإن هذا يتسامح فيه.

وعن الإحجام أو الإقدام في الفتوى قال الشيخ عبدالكريم الخضير: من سئل عن فتوى فينبغي أن يصمت عنها ويدفعها إلى من هو أعلم منه بها أو كُلّف بها من قبل ولي الأمر، وذلك طريقة السلف، مبيّناً أن الفتوى من فروض الكفايات فلا بد من نصب المفتين، وقال أيضاً: إن الإقدام من غير تأهل ولا حاجة خطر ومزلة قدم، والإحجام مع تعين الفتوى وعدم وجود من يقوم بها مسؤولية عظيمة، وفي وقتنا الحاضر نجد طرفي النقيض: نجد الكفء إذا سئل يدفع الفتوى ويقول للسائل: اذهب واسأل غيري، فما الذي يخلصه أمام الله حين جاءه مثل هذا الشخص وهو عنده من العلم؟ نعم إذا كان لا يتصور المسألة فله توجيه السائل إلى غيره، ولا يعني هذا أنه يجيب كل ما يسأل عنه، أما المفتي المعيّن من قبل الإمام فليس له أن يصرف السائل إلى غيره إذا كان يعلم الجواب، ويلزمه أن يجيب بما يعرف، وإن كانت الجرأة على الفتوى مبنيّة على أصول شرعية فنعمت الجرأة، وإن كانت غير مبنية على أصول شرعية فهي خطر على صاحبها، وكان سعيد بن المسيب واسع الفتيا وكانوا يسمونه الجريء، وهو أعلم التابعين على الإطلاق.

وأكد الشيخ الخضير أن الذي ينصب نفسه للفتوى ولم يتأهل بعد ليس له حد يقف عنده، وقال: طالب العلم المبتدئ الذي نصب نفسه لإفتاء الناس، ويقول: أنا لن أفتي إلا بما أعلم، إذا صدق مع الله ومع نفسه فسيقول عن 99 بالمائة من المسائل: لا أدري، وقد تمر عليه بعض المسائل ويستحضر الأقوال ثم لا يوفق في الجواب، وقد يرد عليه ما لا يكون في حسبانه ولا يسأل سؤالاً واحداً عما يحسنه، والملاحظ على مرّ العصور من صدر الأمة إلى يومنا هذا أن المكثر من قول لا أعلم أهل العلم الأئمة الراسخون على الحقيقة، والذي لا يقول لا أعلم ولا تكثر على لسانه تجدهم من هؤلاء الصغار المبتدئين وحجة كثير منهم أن هذا الكبير انتهى من بناء الشخصية واعترف الناس بعلمه ولا يضره قول لا أعلم، لكن هذا الصغير الذي لم يعترف الناس به بعد إذا قال لا أعلم فيظن أن هذا عيب عليه وهذا من الجهل المركب.

كما ذكر الشيخ الخضير عدة أقوال وروايات عن السلف تبيّن إجلالهم للفتوى والتحديث وأن كل محدّثٍ منهم كان يودّ أن غيره كفاه الحديث خشية أن يزل لسانه بالحديث فيرويه على غير وجهه، وكل مفتٍ يودّ لو أن غيره كفاه الفتيا، ونقل عن ابن أبي ليلى قوله: أدركت مائة وعشرين صحابيًّا وكانت المسألة تعرض على أحدهم فيردّها إلى الآخر حتى ترجع إلى الأول، كما نقل عن ابن عباس قوله: كل من أفتى في كل ما يسألونه عنه إنه لمجنون. وفي قصة مالك أنه سئل عن أربعين مسألة فأجاب عن ست وثلاثين مسألة بقوله لا أدري وأجاب السائل عن أربع. وكان أحمد كثيراً ما يسأل عن المسائل فيقول: لا أدري، وكان يقول: سل غيري، فإذا قيل له من نسأل يقول: سلوا العلماء، وكان الإمام أحمد يكره كراهية شديدة أن يفتي في المسألة النازلة التي لم يسبق إليها.

كما بيّن الشيخ الخضير خطر كتم العلم، وأن الله - جل وعلا - أخذ العهد والميثاق على أهل العلم أن يبينوه للناس ولا يكتموه ولو لم يسألوا فلا بد من البيان ولو لم يسأل الإنسان، لكن إذا سئل تعين عليه، لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. وقال: إن على طالب العلم والعالم أن يعرف حاله، وهل هو من أهل العلم حقًّا فيكون متوعداً بالكتمان ولا يجوز له حينئذٍ أن ينزوي عن الناس في بيته أو يقتصر على عمله الرسمي ولا يشارك في نفع الناس ولا يساهم في حل إشكالاتهم فمثل هذا هو الذي أسهم في جرأة غير الأكفاء على إفتاء الناس إلى أن ضلوا وأضلوا، وإذا كان لا يحسن الحكم على نفسه هل هو مؤهل للفتوى أم لا فإذا استفاض بين أهل العلم، ولا سيما الموثوقين منهم، أنه مؤهل؛ فلا شك أن ذمته لا تبرأ إلا بالبيان، مؤكداً أن تواضع العالم وقوله إنه لم يبلغ النصاب بعد ولم يتأهل لا يعفيه من الوعيد الشديد في كتم العلم إلا إذا قام بالأمر من يكفي، أما إذا تعين عليه فلا بد أن يسهم.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 54


خدمات المحتوى



تقييم
7.10/10 (16 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.