في
الإثنين 6 سبتمبر 2010

جديد الأخبار

يسر موقع

مكتبة الفيديو
راسلنا
الأخبار
اخبار دعوية
مُسلمو تايلاند..ملكٌ ضائعٌ، ومأساةٌ مستمرةٌ


مُسلمو تايلاند..ملكٌ ضائعٌ، ومأساةٌ مستمرةٌ
مُسلمو تايلاند..ملكٌ ضائعٌ، ومأساةٌ مستمرةٌ
07-05-2010 03:24 PM
الكاتب: أ/ أدهم صلاح الدين
مِنْ بين كلِّ الأقلِّيَّات في العالم، تظلُّ مُشكلة مُسلمي جنوب تايلاند، أو مشكلة مُسلمي فطاني، واحدةٌ من أعقد وأصعب مُشكلات الأقلِّيَّات حول العالم، مع كونها الأقلِّيَّة الوحيدة تقريبًا في العالم الآن التي تتعرض إلى الفتنة في دينها، ومحاولات عديدة لمسخ هُويَّتِها، بجانب الاضطهاد والعسف الذي يسومها إياه الجيش وقوات الأمن التَّايلانديَّة، مع كونهم أيضًا يقعون تحت طائلة حكم أحد أسوأ الأنظمة العسكريَّة القمعيَّة في
العالم.

ولا يكاد يمرُّ شهرٌ أو اثنين، حتى وتطالعنا الأخبار باستشهاد عددٍ من المسلمين نتيجة إمَّا أعمال عنفٍ دينيَّةٍ أو على يد قوَّات الشُّرطة التَّايلانديَّة التي كثيرًا ما تقتحم المساجد على المُصلِّين، وتقتُل بعضهم، بحجَّةِ كونهم فارِّين من وجه "العدالة"، وقاموا السُّلطات أثناء القبض عليهم!

وبطبيعة الحال، فالتُّهمة الجاهزة هي "الإرهاب"، وهي النُّقطة الوحيدةُ ربَّما التي يتَّفِقُ فيها النِّظام التَّايلانديِّ مع الولايات المتحدة؛ حيث المسلمون كلُّهم إرهابيُّون!

واشتدَّت في السَّنوات هذه الحملات تحت مزاعم الاتهامات بالإرهاب، برغم نفي قيادات المسلمين في جنوب تايلاند، وجود إرهابيِّين أو أصحاب فكرٍ مُتطرِّفٍ في صفوفهم، ويؤكِّدُون على أنَّ هذه الممارسات التي تقوم بها الحكومة العسكريَّة التَّايلانديَّة، مثلها في ذلك مثل الحكومات الدِّيكتاتوريَّة المماثلة في الفلبين والصِّين وبعض البلدان غير المسلمة الأخرى، لضرب حركات التَّحرُّر الإسلاميَّة التي تنادي باستقلال الأقاليم التي يُمثِّل المسلمون فيها غالبيَّة في بلدان الأقلِّيَّات هذه.

جذورٌ تاريخيَّةٌ

تقع منطقة فطاني بين ماليزيا وتايلاند، وتعود أصول سكانها لمجموعة الملايو المُسلمة، التي تعود جذورها إلى العرب من أبناء اليمن، ولذلك فبرغم من أنَّهم يتكلمون الُّلغة الملايويَّة، إلا أنَّهم يكتبونها حتى الآن بأحرف الأبجديَّة العربيَّة.

ويضم الإقليم 18% من سكان تايلاند، أي حوالي ما بين 5 إلى 8 ملايين نسمة، كلُّهم من المسلمين، وتنشط فيه منذ عشرات السنين حركةٌ إسلاميَّةٌ قويَّةٌ تدعو لإعادة الدَّولة
الإسلاميَّة التي كانت قائمةٌ فيه حتى مطلع القرن العشرين المنصرم، وتضم أربعة أقاليمَ رئيسيَّةً، وهي: يالا وناراثيوات وساتول وبنجار.

وتعود جذور نشأة مملكة فطاني الإسلاميَّة في هذه البقعة البعيدة من العالم، في القرن الثَّامن الهجري، أو القرن الخامس عشر الميلاديِّ، بعد وصول الإسلام إليها عن طريق قوافل التِّجارة بنحو ثلاثة قرونٍ؛ حيث وصل التُّجَّار المسلمون إلى جنوب شرقيِّ آسيا في القرن الخامس الهجريِّ، أو الثَّاني عشر الميلاديِّ، وأخذ الإسلام في الامتداد حتى صارت المنطقة كلها تدينُ بالإسلام وتحت حكم المسلمين في القرن الثَّامن الهجريِّ، وصارت فطاني مملكةً إسلاميَّةً مستقلَّةً.

ويقول الباحث والمؤرِّخ عبد الله عبد الرَّحمن، إنَّ الوجود الحقيقي للإسلام في فطاني وما حولها كان عندما أسلم السُّلطان إسماعيل شاه في ذلك الحين، وهو ما فتح الباب أما الدُّعاة الذين قدموا من بلاد العرب ومن مملكة آتشيه المسلمة، التي تقع في إندونيسيا حاليًا، ويضيف عبد الرَّحمن إنَّ السُّلطان إسماعيل شاه أسمى المملكة المسلمة الجديدة باسم "دار السَّلام" تعبيرًا عن حُبِّه وانتمائِه للإسلام، وفي أقصى اتِّساعٍ لهذه المملكة، شَمِلَتْ بعض الولايات الماليزيَّة، مثل ترنجانو وقدح وكلنتان، ولذلك لا يُطالب بعض مسلمي تايلاند بالاستقلال مُجدَّدًا وتكوين دولةٍ مستقلَّةٍ، ولكن بالانضمام إلى ماليزيا.

وعندما احتلَّ البرتغاليُّون تايلاند، طلبوا من زعمائها القضاء على المملكة المسلمة القائمة في فطاني، للقضاء على الإسلام، والاستيلاء على ما فيها من موارد، فقام التَّايلانديُّون باحتلال فطاني عام 1511م، ولكن المسلمون قاوموا بشدَّة، وطردوا التَّايلانديِّين من أراضيهم.

ثم جاء الاستعمار البريطانيُّ بعد الاستعمار البرتغاليُّ في جنوب شرق آسيا، وارتكب البريطانيِّين فظائع بحق المسلمين هناك؛ ممَّا أدى إلى إضعاف مملكة فطاني، وهو ما أفسح المجال أمام مملكة سيام البوذيَّة - اسم تايلاند في ذلك الحين - لضم فطاني رسميًّا إليها، وكان ذلك في العام 1902م، بعد مقاومةٍ مستميتةٍ من جانب المسلمين.


وبعد هذا الضَّم اندلعت العديد من الثَّورات التي قادها أمراءَ مسلمون، كان آخرها ثورة الأمير عبد القادر، وهو آخر ملوك فطاني من المسلمين، والذي قام بقيادة ثورة سنة 1903م، وتعرَّض للاعتقال على الإثر، وتمَّ قمع ثورته بوحشيَّةٍ بمساعدة الاستعمار البريطانيِّ.

الحكم العسكريُّ

في العام 1933م وقع انقلابٌ عسكريٌّ تحوَّلت بموجبه البلاد من النِّظام الملكيِّ المُطْلَقُ إلى النِّظام الملكيِّ الدُّستوريِّ، وشارك المسلمون في إنجاحه أملاً في تحسين أوضاعهم مع النِّظام الجديد.

وبالفعل، وبعد نجاح الانقلاب، تقدَّمَتْ قيادات المسلمين بعريضةٍ للحكومة الجديدة، طالبوا فيها بعددٍ من الحقوق، من بينها تعيين حاكمٍ واحدٍ على المديريَّات أو الأقاليم الأربع المسلمةِ في الجنوب، عن طريق أهل البلاد، ويكون مُسلمًا، وأنْ يتم تعيين ما نسبته 80% من موظَّفي الحكومة بفطاني من المسلمين، وأنْ تكون الُّلغة الملايويَّة هي لُغة التَّعليم بالمدارس والُّلغة الرَّسميَّة لأهل فطاني، مع تطبيق الشَّريعة الإسلاميَّة، وتكوين مجلسٍ إسلاميٍّ أعلى لتسيير شئون المسلمين في فطاني.

إلا أنَّ الحكمَ العسكريَّ الجديد في البلاد كان أقسى على المسلمين من سابقه الملكيِّ، وأصدر سلسلةً من القرارات، بتغيير الأسماء المُسلمة إلى التَّايلاندية ومنع لبس الجلباب الأبيض المُميِّز للمسلمين في جنوب وجنوب شرقيِّ آسيا، ومنع الحجاب الإسلاميِّ للنِّساء والفتيات، وتحريم استعمال الُّلغة الملايويَّة ذات الحروف العربيَّة، وتمَّ إغلاق أبواب المدارس والجامعات أمام المسلمين، وكذلك منعهم من تولِّي المناصب الحكوميَّة والجيش والشُّرطة، كما تمَّ إغلاق المساجد، ومُنِعَتْ الدَّعوة للدِّين الإسلاميِّ.

وقد أدى هذا العَسف إلى اندلاع العديد من الثَّورات من جانب المسلمين،
ومن بينها حركة الحاج محمد سولونج، وهو أحد كبار العلماء المسلمين في فطاني، وطالب بعدم إخراج محاصيل وموارد فطاني خارجها واستهلاكها محليًّا، فاعتُقِلَ وحُكِمَ عليه بالسَّجن ثلاث سنواتٍ، قبل أنْ تقتله السُّلطات العسكريَّة الحاكمة.

مُستَهْدَفُون في دينهم

ومن الواضح أنَّ المسلمين في فطاني مستهدفون لدينهم؛ ففي تايلاند العديد من الأقلِّيَّات الدِّينيَّة والعرقيَّة، من بينها جماعاتٌ مسيحيَّةٌ صغيرةٌ وبعض الهندوس، وبالرغم من أنَّ اللغة التَّايلانديَّة هي لُغة البلاد الرَّسميَّة، ولها حروفٌ وأبجديَّةٌ خاصَّةٌ بها، إلا أنَّ الأقلِّيَّات المختلفة تملك لهجتها الخاصَّة، ومن أهمها لهجتَيْ "لاو" و"خمير"، كما يتمُّ تدريس الُّلغة الإنجليزيَّة في المدارس التَّايلانديَّة، والمسلمون وحدهم فقط هم المحرومون من ذلك الحقِّ، الذي يُعْتَبرُ من أبسط حقوق الإنسان!

وقد ازدادتْ مُعاناة مُسلمي جنوب تايلاند بفعل عاملَيْن؛

الأول: تحويل الحكومة التَّايلانديَّة مناطق الجنوب إلى مناطق جذبٍ سياحيٍّ لنوعية شديدة الخصوصيَّة من السِّياحة، وهي السِّياحة الجنسيَّة، وهو ما أدَّى إلى بناء أعدادٍ كبيرةٍ من الملاهي الَّليليَّة ودُور الَّلهو والمتعة الحرام، والتي تستقطب أكثر ما تستقطب السَّاقطين والسَّاقطات من إسرائيل.

الثاني: الحرب الأمريكيَّة على ما يُسمَّى بالإرهاب، والتي تفاعلت بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م؛ حيث شاركت الحكومة التَّايلانديَّة في هذه الحرب، وطارَدَتْ الكثير من العناصر الإسلاميَّة في جنوب البلاد، بزعم انتمائهم لما يُعْرَفُ بالجماعة الإسلاميَّة في جنوب شرقيِّ آسيا، واستغلَّت هذا الموقف، وبزعم مكافحة الإرهاب وقامت بممارسة أسوأ ألوان العسف بمسلمي الجنوب، بحيث وصل الأمر إلى هدم المساجد على رؤوس روَّادها.


وكانت أسوأ هذه الحوادث تلك التي جرت في أبريل من العام 2004م؛ حيث اندلعت مواجهاتٌ بين قوَّات الأمن التَّايلانديَّة ومسلمين ينتمون إلى حركة تحرير فطاني المُتَّحدة "بولو"، في فطاني، قُتِلَ فيها 108 من الشَّباب المسلمين، من بينهم 30 تمَّ قصفهم بالمدفعيَّة بعد احتمائهم بأحد المساجد، فتمَّ هدمه على رؤوسهم!

ويقول السِّيناتور التَّايلاندي كريساك شونهارن في تصريحٍ للجزيرة في العام 2005م، إنَّه في العديد من حالات العنف والإرهاب التي تمَّ التحقيق فيها "تبيَّن أنَّ من ارتكبها هي مجموعاتٌ تتبع أجهزةً أمنيَّةً تايلانديَّةً تتصارع على مصالح سياسيَّةٍ وتجاريَّةٍ"، وأضاف أنَّ الكثير من التَّحقيقات أيضًا قادت في نهايتها إلى بعض كبار الشَّخصيَّات المسئولة في الجهاز الأمنيِّ التَّايلانديِّ.

المًحزِنُ في الأمر، أنَّه، وعلى حالة العَوَزِ التي يُعانيها المسلمون في تايلاند في المدارس التي تُعلِّمُهم دينهم ولغتهم الأم بالأبجديَّة العربيَّة، واضطرارهم إلى أنْ يلجأوا إلى إقامة ما يُشبه الكتاتيب؛ لتعليم أبنائِهم القرآن الكريم والحديث الشَّريف؛ فإنَّ السُّلطات التَّايلانديَّة، بطلبٍ من الولايات المتحدة، بدأت في ملاحقة مثل هذه المدارس وإغلاقها، بسبب تشابهها مع نمط التَّعليم الدِّينيِّ في أفغانستان!

وسيظلُّ التَّاريخ يذكُر العام 1975م، باعتباره علامةٍ سوداءَ في تاريخ حُرِّيَّات الإنسان وحقوقه، عندما استُشهِد خمسة من الطَّلبة المسلمين برصاص الجنود التَّايلانديِّين، عندما رفضوا أوامرهم بالسُّجود لتمثالٍ كبيرٍ لبوذا في إحدى مناطق فطاني، وقتها تظاهر المسلمون لأكثر من أربعين يومًا مُطالبين بمحاكمة الجناة، وهو ما رفضته حكومة العسكر هناك، باعتبار أنَّ ما جرى جزءُ من سياسةٍ رسميَّةٍ تهدف إلى زيادة معالم الهويَّة البُوذيَّة في الجنوب المسلم.


ولا يزال إلى الآن مسلمو هذه المناطق يخضعون لحكم العسكر القاسيِّ الذي لا يعرف الرَّحمة، فهل آن الأوان للعالم "الحر" أنْ يستيقظ ويتجه لحل هذه المشكلة في عصر حقوق الإنسان؟!، وهل سيبقى مستقبل المسلمين في هذه المناطق في مهبِّ رياح العُنف الدَّمويِّ العًنصريِّ؟!.. كُلَّها أسئلةٌ يتمنَّى الكثيرون أنْ يجيب عنها إخوانهم المسلمون في العالم!
المصدر : موقع هدي الإسلام

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 85


خدمات المحتوى



تقييم
0.00/10 (0 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.